السيد كمال الحيدري

56

مفاتيح فهم القرآن

تعالى ، لاسيَّما هنالك . الرابع : أنَّ في القرآن أسراراً لا ينبغي أن يطّلع عليها من هو ليس أهلًا لها . الخامس : مع أنّنا لا نعتقد بحصر التأويل في المُتشابهات إلّا أنَّه سوف تشتدّ الحاجة فيها له ، وسوف تنجلي الغبرة أكثر عندما نتعرّض لموضوعة التأويل وبيان تطبيقاته الأُولى في آية الكرسي . السادس : لمعرفة الصادقين بصدقهم والمنافقين بنفاقهم ، وهو محلّ اختبار عظيم ، فالحقّ شاخص في المُتشابهات ، ولا غُبار عليه ، ولكنّها حمّالة وجوه أيضاً ، فيثبت للحقّ من كان الحقّ داعيه ومطلبه ، ويزيغ من كان في قلبه مرض . وبعبارة أُخرى : إنّ الله أنزل المتشابه ليمتحن قلوبنا في التصديق به ، فإنّه لو كان كلّ ما ورد في الكتاب معقولًا واضحاً لا شبهة فيه ، لما كان في الإيمان شيء من معنى الخضوع لأمر الله تعالى والتسليم لرسله . السابع : في المتشابهات زيادة لنا في الأجر والثواب ، فبواسطتها يكون الوصول إلى الحقّ أصعب وأشقّ ، وزيادة المشقّة توجب مزيد الثواب . الثامن : انحصار القرآن بالمُحكم يعني مطابقته لمذهب واحد لا غير ، فيكون مُبطلًا لكلّ ما سوى ذلك المذهب ، وهذا ما يُوجب نفرة أرباب المذاهب عن قبوله وعن النظر فيه ، فالانتفاع به إنّما حصل لما كان مشتملًا على المحكم والمتشابه ، فحينئذ يطمع كلّ مذهب في إيجاد